وهبة الزحيلي

138

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

القصص : قصة لوط عليه السلام مع قومه أهل سدوم ، فأرشدهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وترك عبادة الأصنام ، واجتناب الفواحش والمنكرات ، ومنها إتيان الرجال ، فكذبوه وعصوا أمر ربهم ، فعاقبهم اللّه بالزلزال ، فدمر ديارهم وأهلكهم ، ونجّى اللّه لوطا وأهله الذين آمنوا برسالته إلا زوجته التي كانت راضية بأفعال القوم ، وتدلهم على ضيوف لوط عليه السلام . هذه عبرة وأي عبرة ، لذا حذّر تعالى مشركي مكة الذين يرون في أسفارهم ومتاجرهم إلى الشام آثار ذلك الدمار ، ونبههم إلى ضرورة العظة والاعتبار بمصير هؤلاء الذين كذبوا رسولهم ، حتى لا يحل بهم ما حل بغيرهم . قصة يونس عليه السلام [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 148 ] وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) الإعراب : أَوْ يَزِيدُونَ أَوْ : إما للتخيير ، أي يتخير الرائي في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون ، وإما للشك من الرائي ، إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم ، وإما بمعنى ( بل ) وإما بمعنى الواو ، والوجهان الأولان مذهب البصريين ، والوجهان الآخران مذهب الكوفيين . البلاغة : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ في أَبَقَ استعارة تصريحية ، شبه خروج يونس عليه السلام بغير إذن ربه بإباق العبد ، أي هربه من سيده .